المسعودي

16

مروج الذهب ومعادن الجوهر

نَتُوجاً حالكة صافية ( 1 ) اللون ذات عرف وناصية وشعر ووبر ، فاستغاث بربه ، فتحركت الصخرة وتململت ، وبدا منها حنين وأنين ، ثم انصدعت من بعد تمخض شديد كتمخض المرأة حين الولادة ، وظهر منها ناقة على ما طلبوه من الصفة ، ثم تلاها من الصخرة سَقْبٌ لها نحوها من الوصف ، فأمْعَنَا في رَعْي الكلإ وطلب الماء والمرعى ، فآمن خلق ممن حضره ، وزعيمهم الذي سأله وهو جندع بن عمرو ، وأقامت الناقة يحلبون من لبنها ما يعم شربه ثموداً كلها ، وضايقتهم في الكلإ والماء ، وكان في ثمود امرأتان ذَواتَا حسن وجمال ، فزارهما رجلان من ثمود ، وهما قدار بن سالف ، ومصدع بن مفرج ( 2 ) ، والمرأتان عنيزة بنت غنم ( 3 ) ، وصدوف بنت المجبا ( 4 ) . فقالت صدوف : لو كان لنا في هذا اليوم ماء لأسقينا كما خمراً ، وهذا يوم الناقة ووردها إلى الماء ولا سبيل لنا إلى الشرب ، فقالت عنيزة : بلى والله لو أن لنا رجالًا لكفوْنا إياها ، وهل هي إلا بعير من الإبل ؟ ! فقال قدار : يا صدوف ، إن أنا كفيتك أمر الناقة فما لي عندك ؟ فقالت : نفسي ، وهل حائل دونها عنك ؟ فأجابت الأخرى صاحبها بنحو ذلك ، فقالا : ميلا علينا بالخمر ، فشربا حتى توسطا السكر ، ثم خرجا فاستغويا تسعة رهط ( 5 ) ، وهم التسعة الذين أخبر الله تعالى عنهم في كتابه بقوله : وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون وقصدوا طريق الناقة في حال صدورها ، فضرب قدار عرقوبها بالسيف ، فعرقبها ( 6 ) ، وأتبع صاحبه الآخر العرقوب الآخر بسهمه ،

--> ( 1 ) في بعض النسخ : صهابية . ( 2 ) في بعض النسخ : ومصدع بن معرج . ( 3 ) في بعض النسخ : بنت زعيم . ( 4 ) في بعض النسخ : وصدوف بنت المحيا . ( 5 ) في بعض النسخ : فاستغويا سبعة رهط . ( 6 ) في بعض النسخ : فعقرها .